ميرزا حسنعلي مرواريد
86
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وتحققها مقيّدا ، وهو ممنوع ، كما مرّ ، بل هو على خلافه أدلّ ، كما يظهر بالتأمّل . ومنه : ما في هذا الدعاء : كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ! أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ! « 1 » . بدعوى أنّ ظهوره هو وجوده ، وصريحه أنّ الظهور لك لا لغيرك . وفيه : إمكان أن يكون المراد أنّ وجود الغير المفتقر إلى اللّه تعالى ، ليس له بنفسه ظهور حتى يكون هو المظهر له تعالى من أجل أنّه آية له . بل ظهور وجود الغير إنّما هو به تعالى ، فهو المظهر لوجود الغير الذي هو آية له تعالى ، والمظهر لنفسه تعالى أيضا من أجل أنّه ذو الآية . ومنه : ما فيه أيضا : تعرّفت إليّ في كل شيء ، فرأيتك ظاهرا في كل شيء . بدعوى أنّ كونه ظاهرا في كل شيء من جهة أنّه وجود كل شيء . وفيه : ما مرّ من إمكان كون المراد هنا أيضا ظهور ذي الآية بالآيات الموجودة بحكم العقل ، نظير ما في الحديث : جعل الخلق دليلا عليه فكشف به عن ربوبيته « 2 » . وفي الحديث المرويّ عن ثامن الأئمّة صلوات اللّه عليه : فأيّ ظاهر أظهر وأوضح من اللّه تبارك وتعالى ، لأنّك لا تعدم صنعته حيثما توجّهت ، وفيه من آثاره ما يغنيك « 3 » . فمع هذا الاحتمال لا يكون دليلا على قولهم . ومنه : ما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أصدق شيء قاله شاعر كلمة لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 4 » . بدعوى أن بطلانه من جهة أنّه ليس لشيء وجود إلّا وجود الحق ، والماهيّات أمور اعتباريّة باطلة . وفيه : أوّلا : أنّ ظاهر كلامه كما يشهد به قوله : وكلّ نعيم لا محالة زائل وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهيّة تصفرّ منها الأنامل
--> ( 1 ) - البحار 98 : 225 ، عن الإقبال . ( 2 ) - البحار 4 : 253 ، عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 3 ) - التوحيد 189 ، العيون 1 : 149 ، البحار 4 : 178 . ( 4 ) - صحيح البخاريّ 5 : 53 .